الشيخ محمد اليزدي
221
فقه القرآن
ثم إن بعد ولاية الله ورسوله لا أولوية ولا أحقية لأحد على أحد على الأصل إلا لمن جعل له ذلك بيد الله تعالى ورسوله وليس لغيرهما جعل ذلك فان الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم ولا يجوز التصرّف فيها بغير اذنهم ورضاهم ، فكما لا ولاية لأحد على أحد في النفس والمال ، لا ولاية لأحد في جعل وليّ عليهم بطريق أولى ؛ ولذلك لا يصح جعل الولاية من قبل أناس على أناس ، إلا على فرض التوافق الكامل من الجميع بحيث لا يشذّ عنهم أحد « 1 » ، ولو فرض ذلك يصح ما لم يزد عليهم أحد فإذا أضيف إليهم تنتقض ولايته بالنسبة إليه ، فان المجعول لهم لا وجه لمجعوليته على من تجدّد بينهم فلا تتمّ ولاية بحق في مجتمع في يوم إلا ولاية الله ورسوله ، واما حكومة الأكثرية على الكل وأحقيتهم في جعل الولي ، بل في تعيين حكم أو تقنين قانون ممّا توسّل به أمم العالم على الضرورة مما لا وقع له في الحقوق الحقة ، فإنه قد يلزم من ذلك محكوميّة ملايين من بني الانسان بشهوة واحد منهم ، حتى لمن لا يرون مصلحتهم ، لكونه الموجب لتحقق الأكثر بمعنى النصف بإضافة الواحد ، وأنت ترى شناعة ذلك ، ولا سيما فيما يطلبه الشباب حتى من القبائح التي لا يرتضيها العقل ولا الشرع ، ومع الأسف انّه يستند إليه المدّعون للمدنية « 2 » ويستغلّونه في المجالس التشريعية العصرية ، وليس هنا محل للبحث
--> الاضرار بحق الآخرين مع قبول ضرره الفردي وتحمّله ، ولكل منهما ردّ الآخر حفظا لحقه ، وحيث إن المجتمع مع أهميّة حقه لا يقدر على ذلك بدخالة جميع الأفراد ، بل لا يعقل ذلك لعدم علمهم بذلك في جميع الموارد وعدم الامكان عقلائيا بعدم العلم ، فلا بد من حاكم يحفظ حق المجتمع من قبله ويمنعه عن تصرفه ذاك . وذلك مقام الإمامة والولاية ، ولا بد منه ان يكون إلى جنب الرسالة ، بحيث لا يتمّ الثاني بدون الأول ، فان الإبلاغ وبيان الاحكام من حلال وحرام فقط لا يغني من حفظ حق المجتمع من شيء . ومما ذكرنا تعرف ان الولاية تشمل كل حقوق المجتمع وتقتضي حفظها ومراقبتها في شتى الشؤون الحياتية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وغيرها كما أثبتناه في محله . ( 1 ) - ولا تحقق للفرض أصلا ولو فرض فصحته لوجود المعصوم ( عليه السّلام ) فيهم فإن الأرض لا تخلو من حجة ، وهو ( عليه السّلام ) وليّ من قبل الله تعالى ، لا من قبل الناس كما فصّل في محله . ( 2 ) - كما تعلم ذلك عن بعض بلاد أوروبة في إشاعة اللواط .